دعوة إلى العمق

Written on 04/26/2018

"وَسَقَطَ آخَرُ عَلَى الأَمَاكِنِ الْمُحْجِرَةِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لَهُ تُرْبَةٌ كَثِيرَةٌ فَنَبَتَ حَالاً إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُمْقُ أَرْضٍ" (مت5:13). هذا ما قاله الرب يسوع في مَثل الزارع، حيث سقطت البذار على أرض لا عمق فيها. "وَلَكِنْ لَمَّا أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ احْتَرَقَ وَإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ جَفَّ" (ع 6). ثم في توضيحه لمعنى المَثل يقول "وَالْمَزْرُوعُ عَلَى الأَمَاكِنِ الْمُحْجِرَةِ هُوَ الَّذِي يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ وَحَالاً يَقْبَلُهَا بِفَرَحٍ، وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي ذَاتِهِ بَلْ هُوَ إِلَى حِينٍ. فَإِذَا حَدَثَ ضِيقٌ أَوِ اضْطِهَادٌ مِنْ أَجْلِ الْكَلِمَةِ فَحَالاً يَعْثُر". لعلَّ هذا التشبيه يمثّل حال كثيرين منَّا، إذ نقبل الكلمة بفرح ونتشجّع بحماسة كبيرة، لكنّها لا تدوم طويلاً إذ ننهار وتصيبنا خيبة الأمل عند أول مطبّ وضيق يحصل معنا. هنا يرشدنا الرب يسوع بمحبته إلى أصل هذه المشكلة؛ إنّه العمق، لا يوجد عمق. أن نحيا حياةً سطحية ونتعامل مع كلمة الرب بسطحية، هو أمرٌ خطير في حياتنا الروحية إذ نظن أننا في أمانٍ روحي، لكن تفاجئنا الحياة بمطبّاتها وعقباتها التي تكشف سطحيتنا وخفّتنا.

أحبائي.... أدعوكم في هذه الأيام أن نركّز معًا لمدة ثلاثة أيام في معنى العمق، والرغبة في الدخول إلى عمقٍ جديد في حياتنا الروحية، فنختبر الصلابة والقوة والانتصار في حياتنا الروحية، وعندما تصادفنا التجارب والتحديات، ومهما كانت شدّتها وصعوبتها، سنجد كلمة الله المتجذّرة بعمق فينا، تعمل عملها بقوة وتمنحنا الغلبة والفرح الحقيقي.

أدعوكم لمتابعة مؤتمر الكنيسة السنوي، وسماع كلمة الرب على فم خادمه الأمين د. ماهر صموئيل. تعالوا بتوقّع وانتظار لأن تأخذنا كلمة الرب في عمقٍ جديد لحياةٍ روحية أقوى وأثبت.


الرب معكم

القس/ وائل حداد