ادخلوا إلى العمق

Written on 01/04/2018

عندما نقرأ في بشارة لوقا البشير، الإصحاح الخامس، نجد قصّة غاية في الروعة يمكننا أن نستخلص منها درسًا مهمًا لحياتنا الروحية. تروي لنا القصة ما حدث، إذ رأى الرب يسوع سفينتين واقفتين عند البحيرة، والصيادون قد خرجوا بعد فشلهم وغسلوا الشباك. هنا دخل الرب يسوع إحدى السفينتين وبدأ يعلّم الناس الجالسين على الشاطىء لكي يسمعوه. صورة تتكرر كثيرًا إذ نجلس على شاطىء حياتنا الروحية ونستمع إلى المئات بل الآلاف من العظات التي تصلنا من كلمة الله. لكن فجأة نستمع إلى الرب يسوع وهو يخاطب بطرس ويقول له "ابعُد إلى العُمق وألقوا شباككم للصيد". وكأنّه يقول لبطرس ومن معه: لا تتوقع وأنت مستقرٌ في مكانك على الشاطىء، في المكان الضحل حيث الطين والأعشاب وعدم صفاء المياه والأسماك الصغيرة، لا تتوقع أن تنال ثمرًا أو تتمتع بحصادٍ وفير. يجيب بطرس: "ولكن يا رب تعبنا الليل كلّه ولم نأخذ شيء! ولكن على كلمتك نلقي الشبكة". وبالفعل، فقبل أن يلقوا الشباك، كان لابد أن يذهبوا بحسب كلامه إلى العمق. وهناك في العمق سيجدون المياه الصافية والنقية، حيث وفرة الثمر. عندها اصطادوا الكثير من السمك حتى كادت الشباك تتخرق والسفينة تغرق.

أحبائي كم تشبه حياتنا هذا المشهد... طالما أنت على الشاطىء وحياتك تتسم بالسطحية دون العمق، فلن تجد ثمارًا في حياتك، لن تجد شبعًا وبركة. هل تريد الإثمار؟ هل تريد الاستمتاع بوقت مثمر مع الرب، أنت وهو فقط في سفينة حياتك، فتسير بحسب إرشاده وكلمته؟ لابد عزيزي أن تدخل إلى العمق. العمق في دراسة الكلمة، العمق في الشركة معه بالصلاة والصوم، العمق في الشركة مع الكنيسة التي هي جسده... نعم عندما تدخل لهذا العمق يوميًا، يمكنك عندها أن تتمتع بثمار الروح القدس في حياتك، حتى تكاد تفيض على حياة الآخرين من حولك أيضًا.                             أخي/ أختي... لا تلتفت إلى فشلك وعجزك، بل هيّا إلى العمق معه.  
الرب يبارككم

ق. وائل حداد