فرح الصليب

Written on 04/05/2018

أحبائي... نحتفل بهذه الأيام بذكرى أروع وأعظم عمل في التاريخ البشري، ألا وهو الصليب. لكن أليس غريبًا أن نحتفل بالصليب، ألم يكن الصليب رمز العار والإهانة سابقًا؟ ألم يكن الصليب سببًا في آلام وموت المسيح يسوع ربنا؟

لو نظرنا إلى الصورة من جانبنا البشري، لوجدناها صورةً قاتمةً مأساوية. فلو كان الصليب هو النهاية، لكنّا أشقى جميع الناس. لكن يقول الرب يسوع "إِنْ لَمْ تَقَعْ حَبَّةُ الْحِنْطَةِ فِي الأَرْضِ وَتَمُتْ فَهِيَ تَبْقَى وَحْدَهَا. وَلَكِنْ إِنْ مَاتَتْ تَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ". إنّه يرى القيامة بعد الموت، ففيها انتصار وإعلان أنّ الرجاء الوحيد هو فيه. في نفس الوقت يخبرنا أنّ الصليب هو ضرورةٌ حتمية، لماذا؟ لأنّ موته نيابةً عنّا هو الطريقة الوحيدة لاستردادنا إليه، إذ يفتح أمامنا باب العودة إليه ومن خلاله. يخبرنا كاتب الرسالة إلى العبرانيين "نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ، الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِيناً بِالْخِزْيِ، فَجَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ اللهِ". نعم لقد كان الصليب، رغم الآلام والإهانات، مصدر فرح للرب يسوع. هذا الفرح، وهو يرى عودتنا إليه، كان كافيًا له لأن يستهين بالآلام مهما كانت شديدة.

​هل يوجد أروع من هذا الحب؟ وهو على الصليب رآنا نعود إليه بتوبة وإخلاص، فغطَّى فرحه بنا كل آلام الصليب. ما أروع إلهنا! هيّا نفرح معه، صادقةٌ هي الكلمة: "إن كنّا قد متّنا معه، فسنحيا أيضًا معه"، له كل المجد.

ق. وائل حداد