الكلّ جديد2كورنثوس11:5-17

Written on 01/11/2018

يتحدث هذا المقطع عن قضية محورية... كلّ من آمن بالمسيح، كل من هو في المسيح فلابدّ أن يظهر بصورة تعكس هذه الحالة. ومع قدوم عامٍ جديد نقول سنة جديدة... ما هو الجديد؟ تغيير أرقام، تغيير أجندات؟ وعود وعهود جديدة؟ إنّ ذروة هذا المقطع في العدد17 "إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة". ترجم أحد اللاهوتيين هذه العبارة  "لقد مضى كل ما هو قديم، انظر إنّ عالماً جديدًا قد جاء"الخليقة الجديدة تعني عالم جديد، ولكن كيف يظهر هذا العالم؟ مع دخولنا عام جديد، كيف نتخيّل ونتوقّع هذا الجديد؟ أفضل معيار نقيس عليه هو الخليقة الجديدة. إنّ هذه الخليقة الجديدة لها أساس عميق في داخل القلب، وهو مخافة الرب.عندما كان بولس في كورنثوس يخبرنا سفر الأعمال4:18 أنه كان يحاجج في المجمع كل سبت ويقنع يهودًا ويونانيين. لو لم يكن يسير بخوف الرب كان سيستسلم لإغراء تملّق السامعين كي يكسب رضاهم ويقدّم لهم رسالة بحسب أذواقهم. لذلك هنا عندما أراد أن يتكلم عن نفسه غلّف كلامه بمخافة الرب بكل تقدير وإجلال للرب. ولأنه وضع مخافة الرب بقلبه لذلك عرف حقيقة نفسه فلم ينجر إلى الدفاع عن نفسه أمام النقد الباطل.مخافة الرب تحمينا من الرغبة بالاندفاع والردود والصراعات لإثبات أنفسنا، فمن يضع مخافة الرب في قلبه لا يحتاج لأن يمدح نفسه هنا في مقابلة مع الذين يفتخرون بالمظاهر. لم يكن بولس يكتب شهادة عن نفسه، بل هو واثق بمخافة الله التي في قلبه، لذلك فالمخلصون له يمكنهم أن يفتخروا ويوضّحوا للآخرين حقيقة تأكيد من هو مشغول بقلبه بمخافة الرب، الرب شاغل كل فكره وأعماقه لا ينشغل بكلام الآخرين. البعض رآه مجنون، يجيب "مجنون لله"، والبعض رآه عاقلاً، يجيب "فلكم"، يعني في الحالتين هدفه فائدتهم. ولا ننسى أنّ مخافة الرب ترافقها كلمة محبة المسيح. فأمام المحبة العارمة التي تغمرنا وتحصرنا، تتكون في القلب مخافة الرب، تأكيد أنها ليست الخوف والرهبة بل التقدير والامتنان بعميق القلب.

إخوتي وأخواتي... أدعوكم مع بداية عام جديد أن يكون أساسه الخليقة الجديدة في المسيح، نضع في قلوبنا أساس مخافة الله، فترتفع عيوننا نحوه طالبين مجده ومشتاقين إلى رضاه. هذا الأساس يقودنا لأن نحيا حياة التقوى بفرح ومحبة بدلاً من القلق والخوف، لأنّ "محبّة المسيح حصرنا.  

​       القس. وائل حدّاد