تذمُّرٌ أم شكر!

Written on 02/07/2018

إخوتي وأخواتي الأحباء... يُعتبر حدث الخروج أشهر حدث في تاريخ العهد القديم، حيث اعتبره شعب الله قديمًا نقطة بداية التأريخ بالنسبة لهم. ثم ارتحلوا باتجاه أرض الموعد. لكن بدلاً من الوصول خلال أشهر تاهوا أربعين سنة! عند تساؤلنا عن السبب نجد أنّه التذمُّر. لقد تذمَّر الشعب اثنتي عشرة مرة ولعدة أسباب، فمنها الخوف، أو الاستعجال، أو الجوع والعطش، أو الملل والتعب، ولكن أصعبها كان التذمُّر العاشر عندما لم يؤمن الشعب بأن الرب سيدخلهم أرض الموعد. في كل مرة يقولون "لَيْتَنَا مُتْنَا بِيَدِ الرَّبِّ فِي أَرْضِ مِصْرَ..." لذلك في النهاية تركهم الله يموتون في البرية ولم يسمح بدخول سوى الجيل الجديد إلى أرض الموعد. لقد أعلن أنّ التذمُّر هو إهانة موجهة ضده مباشرةً "حَتَّى مَتَى يُهِينُنِي هَذَا الشَّعْبُ وَحَتَّى مَتَى لا يُصَدِّقُونَنِي بِجَمِيعِ الآيَاتِ التِي عَمِلتُ فِي وَسَطِهِمْ؟" (عد11:14). ربما نقول إن هذا الشعب عنيد وصُلب الرقبة (وهذا ما قاله الله عنه أيضًا)، لكننا في كثيرٍ من الأحوال نشبه هذا الشعب ونتذمَّر معبّرين بكلامنا عن عدم إيماننا بأن الرب يسدد احتياجاتنا ويحمينا ويرتب مستقبلنا، بل ويقودنا نحو مستقبل أفضل بحسب مشيئته.

​أحبائي... بدلاً من التذمُّر لنتعلّم الشكر من موسى حيث صلّى (عد17:14-19) شاكرًا الرب على عظمة قدرته معه، وكثرة إحساناته، وغفرانه للذنب، ونعمته الوافرة، وأمانته الدائمة. ولنتذكَر كلمات بولس الرسول "فَكَمَا قَبِلْتُمُ الْمَسِيحَ يَسُوعَ الرَّبَّ اسْلُكُوا فِيهِ، مُتَأَصِّلِينَ وَمَبْنِيِّينَ فِيهِ، وَمُوَطَّدِينَ فِي الإِيمَانِ، كَمَا عُلِّمْتُمْ، مُتَفَاضِلِينَ (فائضون) فِيهِ بِالشُّكْرِ." (كو6:2-7)

الرب يبارككم

ق. وائل حداد