دموع أُم

Written on 03/15/2018

في عام 354 ميلادية، وضعت مونيكا ابنًا جميلاً، كان موضع فخرها وفرحها المستقبلي. ومنذ حداثته أخذت تعلّمه قصة الخلاص والإيمان المسيحي بالرب يسوع. لم يكن زوجها الوثني يساعدها في توجيه ابنها إلى الرب، لذا ظلَّت وحدها تعلّمه أن يحب الرب ويخدمه. في سنّ السادسة عشرة ذهب ليدرس على أيدي أفضل المعلّمين، مع توجيهات والدته أن يحيا حياة القداسة. لكن بمجرَّد أن ابتعد هذا الشاب عن المنزل حتى انغمس في الخطية التي غلبته، فأسرف في شرب الخمور وانغمس في الملاهي الشريرة، واعتنق الفلسفات المعاصرة في ذلك الوقت. في أحد الأيام ذهبت الأم إلى الأسقف وطلبت منه أن يتحدث إلى ابنها وينصحه بالعودة إلى الطريق الصحيح، لكن هذا الأسقف رفض وقال لها بأنّ ابنها متكبّر وغير مستعد لأن يتعلّم عن يسوع، ونصحها بأن تتركه وعندما يشعر بشناعة الخطية سيعود. رفضت مونيكا هذه الإجابة وتوسّلت بدموع إلى الأسقف، فقال لها: "اذهبي الآن واتركيني، فمن المستحيل أن يهلك ابن هذه الدموع". وهكذا تمسّكت مونيكا بهذه الكلمات وبكت وصلَّت من أجل ابنها بكل رجاء وهي تقول: "أغسطينوس ابن هذه الدموع لن يهلك". وبالفعل مع مرور الأيام رجع أغسطينوس إلى الرب بتوبة وتغيّرت حياته وملأ الله قلبه بالغفران والإيمان والجوع إلى كلمة الله. وقبل انتقالها إلى حضن الرب، قالت مونيكا لابنها: "يا بني، لا أعرف لماذا أظل هنا على الأرض، فالسبب الوحيد الذي كنت أريد أن أبقى من أجله هو أن أراكَ مسيحيًا قبل أن أموت، وقد أراني الله أكثر مما طلبت، فلقد رأيتك وقد احتقرتَ مباهج العالم وأصبحتَ خادمًا للمسيح."

​أحبائي... ما أعظم وأغلى هذه الدموع، دموع الأم المتمسكة بالرب لكي يتمم مقاصده ومشيئته بابنها، الذي نعرفه اليوم باسم القديس أغسطينوس. فلكل أم تصلّي بدموع، تذكري أنها لن تضيع أبدًا. كل عام وكل أم وزوجة وأخت وابنة بخير وبركة.