المسيح قام

Written on 04/24/2019

إخوتي وأخواتي الأحبّاء في المسيح

قد يتساءل البعض: لماذا نفتخر بالصليب؟ فالرسول بولس قالها علنًا "حَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ..." لماذا لا يكون المذود رمز المسيحية، أو المنشفة، أو القبر الفارغ، أو الحمامة أو النار؟

أحبّائي... القصة تبدأ من سفر التكوين (27:1)، حيث "خَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ". لكن عندما قرَّر الإنسان (في آدم) أن يأخذ مكان الله، فيصبح هو سيّد وربّ نفسه، سقط في الخطية والتعدّي. أما تلك الصورة فتشوَّهت وفُقدت. إلّا أنّ الله بمحبته الفائقة أراد أن يعيد تلك الصورة للإنسان، فقام بعملٍ حدث مرَّةً في زمننا ولن يتكرَّر: تجسَّد في المسيح يسوع، الذي صُلب عنَّا وقام. أعطانا صورةً كاملةً صحيحةً ينبغي أن نتغيَّر لنصير مثلها، "لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ..." (رو29:8)

هللويا... فالله في المسيح يسوع استردَّ لنا إنسانيتنا وعلاقتنا معه، وصورتنا التي خلقَنا عليها منذ البدء. لكن هل تعلم أخي/ أختي كيف أعاد لنا رسَم هذه الصورة؟ يقول بولس الرسول في (غل1:3) "مَنْ رَقَاكُمْ (سحرَكم) حَتَّى لاَ تُذْعِنُوا لِلْحَقِّ؟ أَنْتُمُ الَّذِينَ أَمَامَ عُيُونِكُمْ قَدْ رُسِمَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ بَيْنَكُمْ مَصْلُوبًا!" نعم... إنّه الصليب. في الصليب أُعيد رسم صورة الإنسان، الإنسان الكامل في المسيح يسوع. لذلك لا يمكن أن نتمتّع بقيامة صورتنا وإنسانيتنا قبل أن نجتاز الصليب معه. هناك من يحاولون رسم هذه الصورة باجتهاداتهم البشرية فتكون لهم "صُورَةُ التَّقْوَى وَلَكِنَّهُمْ مُنْكِرُونَ قُوَّتَهَا"، في حين تعلّمنا كلمة الرب أنّ "الَّذِينَ هُمْ لِلْمَسِيحِ قَدْ صَلَبُوا الْجَسَدَ مَعَ الأَهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ" (غل24:5).

أحبّائي... إن أردنا أن نختبر القيامة، علينا أن نصرخ أولاً مع بولس الرسول "مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا" (غل20:2). لهذا أفتخر بالصليب، لأنّ المسيح يسوع في عمل الفداء على الصليب رسَم لي صورتي التي شوّهتها الخطية، وأعاد خلقَة إنسانيتي من جديد.

حقًا "صَادِقَةٌ هِيَ الْكَلِمَةُ: أَنَّهُ إِنْ كُنَّا قَدْ مُتْنَا مَعَهُ فَسَنَحْيَا أَيْضاً مَعَهُ." دعوةٌ لكل من يريد أن يقوم مع المسيح ويحيا حياة القيامة، عليه أولاً أن يركع عند الصليب بتوبة صادقة، لكي تُصلب الذات والخطية هناك، فيقومَ بصورةٍ جديدة خُلقت من جديد في المسيح يسوع.

المسيح قام وأقامنا معه

راعي الكنيسة

ق. وائل حداد